خطبة لا يظلمه ولا يُسْلمه

     الحمد لله ناصر المظلومين ومنجي المستضعفين وقاصم الجبابرة والمتكبرين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله رحمة للعالمين أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ولو كره المنافقون، ولو كره المجرمون ولو كره الظالمون، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اهتدى بهديهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102].

     قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسْلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة» [رواه البخاري (2310) ومسلم (2580)].

    ومعنى: «لا يُسلمه»: أي لا يلقيه إلى الهلكة، ولا يتركه عند من يؤذيه، بل ينصره ويدفع عنه. [فتح الباري (5/97)].

    وقال صلى الله عليه وسلم: «ما من امرئ يخذل امرءًا مسلما في موطن يُنتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته، إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته، وما من أحد ينصر مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته» [رواه أحمد (16415) وأبو داود (4884) وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (5690)].

     وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ المُؤْمِنينَ في تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمهمْ وَتَعَاطُفِهمْ مَثَلُ الجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمَّى» [متفق عليه].

     وما يقوم به أعداء الله تعالى في الهند ضد المسلمين يحتاج منا وقفة رجل واحد نصرة للإسلام والمسلمين. ونصرة المستضعفين من أهل الإسلام؛ واجب شرعي على كل مسلم مكلف، فإن لم نستطع نصرتهم بالنفس بالقتال معهم، فعلينا النصرة بالمال بدعمهم ومقاطعة أعداء الله تعالى، ولابد من اليقين الجازم بأن الله غالب على أمره، وأمر الله؛ نصرة المؤمنين، وانتقامه لهم من أهل الفجور والبغي والظلم، قال الله: ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم:47].

الله أكبر في الدفــــــاع سأبتدي *** وهو المعين على نجاح المقصدِ

وهو الّذي نصر النبيَّ محمّـــــدًا *** وسينصر المتتبّعين لأحمــــــدِ

وبه أصول على جميع خصومنا *** وأعدّه عونًا على مـــــن يعتدي

ندعو إلى التوحيد طولَ حياتنـا  *** في كلّ حين في الخفا والمشهدِ

ونحارب الشرك الخبيث وأهلــه *** حربًا ضروسًا باللســــان وباليدِ

هذي طريقتنا وهذا نهجنــــــــــا *** فعلامَ أنتم دوننــــــــا بالمرصدِ

إنْ كنتمـــــــو تتضرّرون بنورهِ *** فالشمس تطلع رُغم أنف الأرمدِ

     ولابد للعبد من حسن ظن بربه؛ بأن الله سيمكن لدينه، وسينصر عباده وأهل توحيده والمخلصين له، مهما تمادى أهل الكفر والبغي والجور، فإن الغلبة ستكون لأولياء الله لا محالة، ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر:51].

     فإن أحسن كل عبد ظنه بربه، آتاه الله ما ظنه به، وفي الحديث المتفق عليه: «أنا عند ظن عبدي بي»، وفي لفظ: «أنا عند حسن ظن عبدي بي».

     وعلى المسلم يا عباد الله أن يعلم يقينا، أن التآمر مهما كان حجمه، وبلغ مداه، فلابد أن ينتصر الحق وأهله، ويخسر الباطلَ وحزبه، طال الزمانُ أم قَصُرْ، ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال:30].

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه..

الخطبة الثانية:

     هل تريد تفريج كربتك، إن نصرة المسلمين سبب لتفريج الكربات فيالها من سعادة ويالها من كرامة يحصل عليها من نصر إخوانه المستضعفين وخاصة ما يمر به إخواننا في الهند، وفي الصحيح قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبة من كرب يوم القيامة» [رواه مسلم].

     اللهم فرج عن المسلمين كرباتهم في كل مكان يا رب العالمين، وانصر الإسلام والمسلمين، وعليك بأعداء الدين، اجعل تدبيرهم في تدميرهم، ورد كيدهم في نحورهم…