الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل: ﴿ولِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة:185]، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله القائل: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» [رواه مسلم]، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد.
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102].
عباد الله: لقد امتن الله عز وجل علينا بإكمال عدة شهر رمضان، فله الحمد والشكر كريم رحيم منان، ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم:7]، فاشكروه على نعمه الغزيرة وآلائه الكثيرة، واحمدوه واشكروا له.
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
عباد الله: هذا عيدكم فافرحوا واسعدوا واعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بفِطْرِهِ، وإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بصَوْمِهِ» [رواه مسلم]، فهنيئا لكم هذا الفرح والسرور ولكن ليكن في مرضاة العزيز الغفور، فلا يفطر المؤمن على معصية الله وغضبه، وليحرص على طاعته وقربه.
غدًا توفى النفوس ما كسبت … ويحصد الزارعون ما زرعوا
إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم … وإن أساؤوا فبئس ما صنعوا
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
عباد الله: يستحب لكم في هذا اليوم العظيم أن تتصدقوا على كل محتاج لتنالوا بذلك رضى العلام، ووسعوا على أنفسكم وأهليكم وذرياتكم، وبِرُّوا أمهاتكم وآباءكم، وصلوا أرحامكم، واعفوا واصفحوا، ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النور:22].
قال صلى الله عليه وسلم: «مَن أحَبَّ أنْ يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ، ويُنْسَأَ له في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» [رواه البخاري]، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أنَّ رسولَ اللَّهِ كانَ يخرُجُ يومَ العيدِ فيصلِّي رَكعتينِ، ثمَّ يخطُبُ فيأمرُ بالصَّدقةِ. [صحيح النسائي (1578)].
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه يغفر لكم…
الخطبة الثانية:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد، فاتقوا الله عباد الله، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق:2 -3].
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
عباد الله أذكر نفسي وإياكم بأن من علامات قبول الطاعة أن تلحق بطاعة بعدها، وما أحسن الحسنة بعد السيئة تمحوها، وأحسن منها الحسنة بعد الحسنة تتلوها، وما أقبح السيئة بعد السيئة تمحقها وتعفوها. [لطائف المعارف: 250].
قال صلى الله عليه وسلم: «مَن صامَ رَمَضانَ ثُمَّ أتْبَعَهُ سِتًّا مِن شَوَّالٍ، كانَ كَصِيامِ الدَّهْرِ» [رواه مسلم]، فاحرصوا على صيام هذه الست حتى تنالوا أجر صيام سنة كاملة بإذن الله تعالى، اللهم تقبل من رمضان، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك..