خطبة عيد الفطر معدلة عن (1430هـ – 2009م)

     الحمد لله الذي أحاط بكل شيء علمًا، وجعل لكل أمة منسكًا وأجلا مسمى، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه جل وعلا وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له الحكيم الخلاق، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله أفضل الخلق على الإطلاق، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه صلاةً وسلامًا دائمين إلى يوم التلاق ثم أما بعد فأحبتي في الله، اتقوا الله تعالى في السر والعلن، واجتنبوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق:2-3].

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

     عباد الله: إن العيد ليجمل بوصل الأحباب، وزيارة الأقارب والأصحاب، فالله عزوجل قال: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء:1]، وقال عليه أفضل الصلاة والسلام: «أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلاَمَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِسَلاَمٍ» [رواه الترمذي وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ].

     وعليكم أيها الأحباب الكرام ببر الوالدين فقد قال ربنا جل وعلا: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾ [الأحقاف:15]، وعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ – رضي الله عنهما – قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى نَبِيِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ أَبْتَغِى الأَجْرَ مِنَ اللَّهِ. قَالَ- صلى الله عليه وسلم -: «فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌ؟». قَالَ: نَعَمْ بَلْ كِلاَهُمَا. قَالَ: «فَتَبْتَغِى الأَجْرَ مِنَ اللَّهِ؟». قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا». [رواه مسلم].            الله أكبر…..

     عبد الله: ما أجمل العيد أيها الأحباب حين يتلو العبد كلام رب الأرباب، قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ لاَ رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ» [رواه البخاري]، وقال صلى الله عليه وسلم: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ» [رواه مسلم]، ويحفظ سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام: «تركتُ فيكم شيئَينِ، لن تضِلوا بعدهما: كتابَ اللهِ، وسُنَّتي، ولن يتفرَّقا حتى يَرِدا عليَّ الحوضَ» [صحيح الجامع (2937)].

     وما أجمل العيد حين يهتم الجار بجاره، والأخ بأخيه، عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قَالَ: «مَا زَالَ يُوصِينِي جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» [رواه البخاري]، وقال أيضًا: «ما آمن بي من بات شبعانَ وجارُه جائعٌ بجنبِه وهو يعلمُ به». [الصحيحة (1/279)].

     قال جل وعلا: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات:10].   الله أكبر…..

     وما أجمل العيد حين تأتلف قلوب المسلمين وتتراحم وتتواد بينها: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» [رواه مسلم]، فلنتذكر إخوانًا لنا في غزة وفلسطين وسوريا واليمن وغيرها من بلاد المسلمين ولنساعدهم ولننصرهم بما نستطيع فإن لهم حقًا علينا.

اللهم وألف بين قلوب المسلمين يا رب العالمين

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

     الله أكبر….. ما أجمل العيد حين تكون الراحة والسعة فيه مدعاة للاجتهاد في العبادة في الأيام القادمة قالَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» [رواه مسلم]، وما أجمل الطاعة حين توصل بطاعة أخرى، أعاننا الله جميعًا على ذكره وشكره وحسن عبادته… الدعاء… وتقبل منا ومنكم صالح الأعمال.