المتفكر في نعم الله لن يحصيها، قال جل وعلا: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ النحل18، والمؤمن أيها الأحباب الكرام كلُّ أمره خيرٌ فهو في نعمة وعافية في جميع أحواله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراءُ شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراءُ صبر فكان خيرًا له» رواه مسلم.
ومما أنعم به المولى علينا: أنا نأكل ونشرب ونلبس ما نشتهي، وغيرنا لا يجد ذلك ولله الحمد والمنة، فلنشكر المولى على ذلك ونحمده عز وجل ولا نفعل ما فعله أهل القرية التي أخبر الله عنها بقوله: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ النحل112.
ولنحذر من البطر والإسراف ومايغضب الجبار سبحانه وتعالى، ولنكن سدًا منيعًا ضد كل عاص وعاصية، فلا اختلاط ولا حفلات موسيقية، ولاتبرج ولادعايات كاذبة للحرية، ولنعلم بأن الحب الحقيقي للوطن هو في الحفاظ عليه من غضب الجبار جل وعلا.
ومما أنعم به المولى علينا أن وفقنا للثبات والصبر على دينه والحمدلله، فإن من الناس من ضل وابتعد عن دين الله عز وجل وهو يرى ويسمع والعياذ بالله، وقد جرت سُنّة الله في عباده أن يمتحنهم ويبتليهم ليميز الخبيث من الطيب، والمؤمن من الكافر أو المنافق، والصادق من الكاذب، قال الله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ البقرة:١٥٥، وقال تعالى: ﴿ألم. أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ العنكبوت:١-3، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط» رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
ونتذكر في هذه الأيام نعمة يغفل عنها كثير من الناس في أيام الرخاء، ألا وهي رضا الله جل وعلا فإن كل عبد صادق منيب معترف بفضل الله عز وجل عليه؛ لابد وأن يسعى لنيل رضاه جل وعلا، فإذا نال ذاك الرضى وتلك المحبة نال نعمة لا تقدر بثمن، كم كان الناس يتبرعون لله؟، ويعملون الصالحات ابتغاء مرضاة الله، كم أطعم هذا الشعب من جائع؟، وسقى من عطشان؟، كم تبرعوا ليدفعوا عن إخوانهم في الله عز وجل الضيق والأحزان؟، كم وكم وكم، لا نقول ذلك تمننا لا والله لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ المدثر6، بل نقوله تذكيرًا بسعينا جميعا لنيل رضا الله تعالى، فهل نتوقف عن هذا المطلب؟!
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى قال: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيءٍ أحب إلي مما افترضته عليه، و ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني أعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنه» رواه البخاري.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم…
الخطبة الثانية:
لنحرص على الحفاظ على نعمة الصحة يا عباد الله ولنطع ربنا جل وعلا حين أمرنا فقال: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ البقرة195، ولنطع رسولنا صلى الله عليه وسلم القائل: «لا يُورِدُ مُمْرِضٌ علَى مُصِحٍّ» رواه مسلم، وبما أننا لا نعلم من هو المصاب ومن هو السليم فلنجتنب الاجتماعات؛ ولنأخذ بالاحتياطات الشرعية والصحية إلى أن يرفع الله هذا البلاء عن الأمة، واعلموا أن من تهاون بذلك وكان سببا في ضرره أو ضرر غيره فعليه إثمه وإثم من أضره إن كان يعلم أنه مصاب وذهب فخالط الناس، والنبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن ضرر أنفسنا وضرر غيرنا فقال: «لا ضرر ولا ضرار» رواه البيهقي في السنن الكبرى.
اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك…
اللهم احفظنا من بين أيدينا…
اللهم اغفر لنا وللمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات…
اللهم أصلح أحوالنا وبلغنا مما يرضيك آمالنا واختم بالصالحات أعمالنا…