جاء المشركون إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعرضوا عليه أن يعبدوا الله سنة، على أن يعبد نبيّ الله صلى الله عليه وسلم آلهتهم سنة، فأنـزل الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [سورة الكافرون]، هذه سنة إلهية يا عباد الله، وهي سنة التدافع بين الحق والباطل، وهي مستمرة إلى قيام الساعة، والأيام دول بين الناس، فيوم ينتصر أهل الحق ويوم ينتصر أهل الباطل، ويبقى التدافع بينهما.
فيومٌ لنا ويومٌ علينا ويومٌ نُساء ويومٌ نُسر
يخرج علينا بين فترة وأخرى من لاخلاق لهم، ممن يدّعون بأنهم مسلمون، وهم في الحقيقة عن إسلامهم مبتعدون، همهم التبرج والرقص والمجون، والاختلاط والفاحشة وفي كل واد هم يهيمون، خالفوا العقيدة وشرعة الإسلام، وجاهروا المولى بالمعاصي والآثام.
عقول خاوية، ونفوس مضطربة، وهوى متبع، تدرجت بهم أهواؤهم حتى تبعوا كل ناعق، بدعوى الحرية المزعومة، فقبلوا أن تخرج المرأة من بيتها كما قال صلى الله عليه وسلم: «صِنْفانِ مِن أهْلِ النَّارِ لَمْ أرَهُما، قَوْمٌ معهُمْ سِياطٌ كَأَذْنابِ البَقَرِ يَضْرِبُونَ بها النَّاسَ، ونِساءٌ كاسِياتٌ عارِياتٌ مُمِيلاتٌ مائِلاتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ البُخْتِ المائِلَةِ، لا يَدْخُلْنَ الجَنَّةَ، ولا يَجِدْنَ رِيحَها، وإنَّ رِيحَها لَيُوجَدُ مِن مَسِيرَةِ كَذا وكَذا» [رواه مسلم]، وقبلوا بما يسمى بالفكر النسوي الذي يدعو إلى مساواة المرأة بالرجل في كل شيء!، وقبلوا ما هو أشد من ذلك بما يسمى برياضة اليوغا، تلك الرياضة التي مدارها على مخالفة عقيدة الإسلام، فحقيقة هذه الرياضة كما يقول مُنشؤوها أنك لا تبحث عن الإله بل تبحث كيف تكون أنت الإله، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
كيف لعقل بشري أن يقبل بهذا التخريف والضلال؟!، كيف يمكن لبشر أن يُصبح إلهًا؟!، إن المؤمن الحق هو الذي لا يرضى أن يعبد غير الله، فلا رب سواه ولا خالق إلا هو ولا إله إلا الله، عليها نحيا وعليها نموت وفي سبيلها نجاهد وعليها نلقى الله، اللهم أحينا على لا إله إلا الله وأمتنا على لا إله إلا الله واجعلنا ممن يجاهد في سبيلك ويلقاك محققا للا إله إلا الله.
كل هذا الضلال يا عباد الله لأجل مطلب الحرية المزعومة، ألا إنه لا حرية تخالف دين الله عز وجل، فحرية الإنسان تقف عند حدود الله تعالى، خالق الكون بما فيه، العالمُ يما يُصلحه وما يُفسده، أيُّ حرية يريدون، تفسخ وانحلال؟!، أم كفر وضلال؟!، قال جل علا: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران:85]، من يدين لله بغير دين الإسلام الذي ارتضاه الله لعباده، فعمله مردود غير مقبول، لأن دين الإسلام هو المتضمن للاستسلام لله، إخلاصا وانقيادا لرسله، فما لم يأت به العبد لم يأت بسبب النجاة من عذاب الله والفوز بثوابه، وكُل دين سواه فباطل. [تيسير الكريم الرحمن].
أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه…
الخطبة الثانية:
إن الحكمة من سنة التدافع يا عباد الله حفظُ الدين من الانهيار، وحفظُ الدنيا من الفساد، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة:251]، فلم يجعل الله عز وجل أهل الباطل ينفردون بالناس بل قيض لهم من أهل الحق من يقاومهم ويواجههم ويدفعهم ويغلبهم.
﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء:18]، لذلك الذين يريدون السلام مع أهل الكفر هم جهلة بحقيقتهم، فعندما نعطيهم السلام ويتمكنوا سيستعبدوننا ويذلونا ولن يكون لنا راحة ولا هدوء!.
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه يا رب العالمين..