إن الغرب يدعي الدفاع عن الحريات، وكرامة الإنسان، وأن حقوق الإنسان محفوظة ومدافع عنها، فإذا أوذي أحد منهم قامت قيامتهم، وادعوا بأنهم يحافظون على حقوق الإنسان وكرامته!، وأما ما يُفعل بالمسلمين مما لا يمتّ للإنسانية بِصِلة فهو لا يُعدّ انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان فضلا عن معاهدات أو مواثيق!.
انظروا يا عباد الله إلى ما يفعله اليهود عيانًا في الأقصى، أين هي حقوق الإنسان في ذلك؟!، نساء يُعتدى عليهن، وشباب يقتلون ويسحبون ويسجنون، وبيوت تغتصب من أهلها! ما هي جريمتهم؟ وما هو ذنبهم؟ فقط أنهم يدافعون عن أرضهم وعرضهم؟! ومقدساتهم!
انظروا يا عباد الله إلى رغبة المسلم في أي دولة أن يؤدي شعائر دينه ماذا يُفعل به حينها؟! غيرَ مسموح لك أن تُزاولَ عبادتك المنبثقة من دينك الإسلام، لأن الإسلام عندهم هو الإرهاب!
أما الإلحاد ونشره وجبر الناس على اعتناق أي دين غير الإسلام فهذه حرية عندهم، وتندرج تحت حقوق الإنسان!
بل يقدمون المساعدات للمتضررين من المسلمين في كل مكان من خلال مساومتهم على دينهم!، أما غير المسلم فله المساعدة من غير مساومة!
أحرام على بلابله الدوح … حلال على الطير من كل جنس!
نشر المثلية أجلكم الله والسماح فيها ووضع قوانين تعاقب من يتعرض لهذه الفئة الشاذة التي شابهت قوم لوط في فعلهم فهذا من حقوق الإنسان! أما الطهارة والنزاهة والبعد عن الشذوذ فهذا إرهاب ومخالف لحقوق الإنسان!
أين هي حقيقة الحرية المزعومة وحقوق الإنسان؟!
بل يتعرضون للمسلمين في بلادهم وينشرون من خلال سفاراتهم هذا المنكر العظيم، ويتنطعون بأنها حرية شخصية وحفاظ على حقوق الإنسان!
بل إن العجب من أنهم يخالفون حتى ما ورد في كتابهم إذ ذُكر في الإنجيل في سفر اللاويين عُقوبة الرجم للمثليين جنسيًا وكذلك من يُضاجع الحيوانات فقال: وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ ذَكَرٍ اضْطِجَاعَ امْرَأَةٍ، فَقَدْ فَعَلاَ كِلاَهُمَا رِجْسًا. إِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا. [سفر اللاويين- الإصحاح العشرون 13:20].
وفي العهد الجديد يُدين بُولس في الرسالة إلى أهل رومية المثلية الجنسية فيقول: وَكَذلِكَ الذُّكُورُ أَيْضًا تَارِكِينَ اسْتِعْمَالَ الأُنْثَى الطَّبِيعِيَّ، اشْتَعَلُوا بِشَهْوَتِهِمْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، فَاعِلِينَ الْفَحْشَاءَ ذُكُورًا بِذُكُورٍ، وَنَائِلِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ جَزَاءَ ضَلاَلِهِمِ الْمُحِقَّ. [رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 27:1].
والله عز وجل قال من قبلهم: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ. وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ [الشعراء: 165- 166]، أي قوم متجاوزون لما أحله الله لكم، إلى ما حرم عليكم!
وإن من أذنابهم من يَدعُ لإباحة شُرب الخمر وبيعه، ويُحذر من حلقات القرآن الكريم التي تُخرج جيلًا مسلمًا متمسكًا بدينه وعقيدته، وما ذاك إلا لانغماس هذا الداعي في هذه المنكرات، وبيعه لدينه وعقيدته وعقله لأهل الكفر والإلحاد!، فنقول له فأين الحرية المزعومة التي تدعيها أنت ومن تَتْبَعْ؟!
وهذا ما حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَن قَبْلَكُمْ شِبْرًا بشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بذِرَاعٍ، حتَّى لو سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ»، قُلْنَا: يا رَسُولَ اللَّهِ، اليَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قالَ: «فَمَنْ؟» [رواه الشيخان].
والواجب على المسلم يا عباد الله أن يلتزم شرع الله تعالى، وأن يتّبع سبيل المؤمنين، ويترك مُشابهة الكافرين، وأن يُعلن الولاء للإسلام وأهله، وأن يتبرأ من الكفر وأهله.
عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» [رواه أبو داود].
ومن استغل الحرية للتعدي على ثوابت الدين ومسلمات الشريعة، وعمل على إضلال الناس؛ فإن حقه العقوبة والحجر، فإذا كان معنى الحرية أن يُخرَّب المجتمع المسلم، وتُنقضَ أُسسه التي قام عليها؛ فهذا غير مقبول، ونحن بحاجة إلى أن نفهم الحرية من نصوص الوحي، لا من خلال تصورات بشرية قائمة على الأهواء والشهوات والمصالح الفردية، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص:50]. [دروس الإمام 1/305].
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه يغفر لكم.
الخطبة الثانية:
ها نحن قد دخلنا في شهر ذي القعدة الذي جعله الله شهرًا حرامًا فقال: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾ [التوبة:36]، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان» [متفق عليه]، فاحرصوا يا رعاكم الله على طاعة الله فيه، وأكثروا من عبادته جل وعلا، واحذروا من ظلم أنفسكم بمعصية الله عز وجل أو الوقوع بشيء من الشرك بالله تعالى.