وقفات مع العيد

الاهتمام بقبول العمل أكثر من العمل!

     قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [المؤمنون:60]، عن عائشة رضي الله عنها قالت: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهُمْ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: «لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ! وَلَكِنَّهُمْ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾» [رواه الترمذي وصححه ابن كثير في: تفسير القرآن العظيم (1/176)].

     ومع ذلك لم يتحول الخوف – لدى هؤلاء – إلى هاجس يضعف عن العمل، أو قنوط ووسواس يخالف في مضمونه العشرات من آيات الرجاء في القرآن الكريم.

     ألم تسمع قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء:70].

     فالواجب على المسلم أن يؤمن – إيماناً حقيقياً يظهر أثره في الجوارح والقلوب – بعدل الله وكرمه، وأنه سبحانه وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملاً، ولا يظلم مثقال ذرة، بل يجازي بالإحسان إحسانًا، وبالإساءة عفواً وصفحاً وغفراناً لمن يشاء عز وجل. [الإسلام سؤال وجواب برقم: 152304].

     روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: كونوا لقبول العمل أشد اهتمامًا منكم بالعمل. [اللطائف ص234].

    وكان ينادي فيما روي عنه في آخر ليلة من رمضان: يا ليت شعري من المقبول فنهنيه ومن هذا المحروم فنعزيه. [اللطائف ص253].

غدا توفى النفوس ما كسبت         ويحصد الزارعون ما زرعوا

إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم         وإن أساؤوا فبئس ما صنعوا [اللطائف ص234]

العيد: سمي بذلك لأنه يعود كل سنة وهو من العود وهو: الرجوع.

     قال ابن تيمية رحمه الله: فالعيد اسم لما يعود من الاجتماع على وجه معتاد، عائد: إما بعود السنة أو بعود الأسبوع أو الشهر أو نحو ذلك. [اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 441)].

لنا عيدان فقط: عن أنسٍ قالَ رضي الله عنه قال: قدمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ المدينةَ ولَهم يومانِ يلعبونَ فيهما فقالَ: «ما هذانِ اليومانِ؟» قالوا: كنَّا نلعبُ فيهما في الجاهليَّةِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «إنَّ اللَّهَ قد أبدلَكم بِهما خيرًا منهما يومَ الأضحى ويومَ الفطرِ» [رواه أبوداود].

العيد الوطني، عيد الأم، عيد العمال: كلها لا أصل لهذا في الدين، بل هي من الأعياد المبتدعة، والدين لم يدعنا لبر الأم أو حفظ حقوق العامل أو حب الوطن في يوم واحد فقط ونسيانه في باقي الأيام!

ما يتعلق بالعيد:

  • ما يتعلق بليلة العيد.
  • ما يتعلق بيوم وصلاة العيد.
  • ما يتعلق فيما بعد العيد.

أ- ما يتعلق بليلة العيد:

1- حمد الله تعالى وشكره على إتمام الشهر: قال تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة:185]، قال السعدي رحمه الله: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ وهذا – والله أعلم – لئلا يتوهم متوهم، أن صيام رمضان، يحصل المقصود منه ببعضه، دفع هذا الوهم بالأمر بتكميل عدته، ويشكر الله تعالى عند إتمامه على توفيقه وتسهيله وتبيينه لعباده، وبالتكبير عند انقضائه، ويدخل في ذلك التكبير عند رؤية هلال شوال إلى فراغ خطبة العيد. [تيسير الكريم الرحمن].

     وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم:7].

2- يدع عند رؤية هلال شوال: عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إِذا رأى الهِلالَ قال: «اللَّهُمَّ أهلّهُ عَلَيْنَا بِاليُمْنِ وَالإِيمَانِ، وَالسَّلاَمَةِ وَالإِسْلاَمِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ» رواه الترمذي وحسنه، وعند الدارمي بلفظ: «اللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُمَّ أهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالأَمْنِ والإيمَانِ، والسَّلامَةِ والإسْلاَمِ، والتَّوْفِيقِ لِمَا يُحبُّ ربُّنا ويَرْضَى، رَبُّنَا وَرَبُّكَ اللَّهُ».

3- التكبير: قال تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة:185].

يبدأ من غروب شمس ليلة العيد وينتهي عند صلاة العيد. [الشرح الممتع 5/157].

      عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى. [رواه الحاكم والبيهقي].

وصيغة التكبير: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. [رواه ابن أبي شيبة].

وهناك صيغ أخرى وبأي صيغة كبر جاز ولله الحمد.

تكبير النساء سرًا وتكبير الرجال جهرًا. [الشرح الممتع 5/158].

4- إخراج زكاة الفطر: من هديه صلى الله عليه وسلم إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد، والأصل في وجوبها ما جاء في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: فَرَضَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ علَى العَبْدِ والحُرِّ، والذَّكَرِ والأُنْثَى، والصَّغِيرِ والكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وأَمَرَ بهَا أنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلى الصَّلَاةِ.

قدر الصاع: أربع حفنات بكفي رجل معتدل الخلقة، ولا تشترط هذه الأصناف بل يخرج من غالب قوت البلد، وإخراج النقود جائز.

على من تجب؟: تجب على من ملك ما يفضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته.

يخرج عن من؟: من لزمته فطرة نفسه لزمته فطرة من تلزمه مؤنته من المسلمين.

هل تجب عن الخادم المسلم؟: لا، والمسلم مخير إن شاء أخرج عنه وإلا لم يخرج ويجب إبلاغه بذلك لئلا يخرج عن نفسه.

وقتها: أفضل أوقاتها: يوم العيد قبل الصلاة لقول ابن عمر رضي الله عنهما: وأَمَرَ بهَا أنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلى الصَّلَاةِ. [في الصحيحين].

ويجوز تقديمها بيوم أو يومين لقول ابن عمر رضي الله عنهما كما في البخاري: كانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين.

من أخرها عن وقتها؟

بعذر: تكره وتعد صدقة من الصدقات:قال ابن عباس رضي الله عنهما: من أدَّاها قبلَ الصَّلاةِ فَهيَ زَكاةٌ مقبولةٌ ومن أدَّاها بعدَ الصَّلاةِ فَهيَ صدقةٌ منَ الصَّدقاتِ. [رواه أبوداود].

بغير عذر: أثم لتأخيره الحق الواجب عن وقته ولزمه القضاء.

الحكمة منها: قال ابن عباس رضي الله عنهما: زَكاةَ الفطرِ طُهرةً للصَّائمِ منَ اللَّغوِ والرَّفثِ وطعمةً للمساكينِ. [رواه أبوداود]، وهي إغناء للفقراء في هذا اليوم عن السؤال وإدخال السرور عليهم.

ب – ما يتعلق بيوم وصلاة العيد:

الأكل قبل صلاة العيد: عن أنس رضي الله عنه قال:كان لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترًا. [رواه البخاري].

    عن بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه قال: كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا يخرج يومَ الفطرِ حتى يطعمَ، ولا يطعمُ يومَ الأضحى، حتى يصلي. [رواه الترمذي].

حكم الصيام في هذا اليوم: حرام، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ، يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ. [رواه البخاري ومسلم].

التجمل ولبس الجديد: عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يلبس يوم العيد بردة حمراء. [الصحيحة:1279].

أي في بردته خطوط حمراء كالبرود اليمنية. [زاد المعاد 1/441]. ولم تكن حمراء خالصة.

المشي لصلاة العيد: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى العيد ماشيا. [رواه ابن ماجه].

مخالفة الطريق: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق. [رواه البخاري].

إخراج النساء للمصلى: عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قالَتْ: أَمَرَنَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، أَنْ نُخْرِجَهُنَّ في الفِطْرِ وَالأضْحَى، العَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ، وَذَوَاتِ الخُدُورِ، فأمَّا الحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ، وَيَشْهَدْنَ الخَيْرَ، وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إحْدَانَا لا يَكونُ لَهَا جِلْبَابٌ، قالَ: «لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِن جِلْبَابِهَا». [رواه مسلم].

     عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان يأمُرُ بناتِهِ ونساءَهُ أنْ يخرُجْنَ في العيدينِ. [رواه أحمد وابن أبي شيبة].

مسألة: من يقول إن صلاة المرأة في بيتها أفضل في العيد من صلاتها في المسجد أو المصلى ويستدل بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تَمْنَعُوا إماءَ اللَّهِ مَساجِدَ اللَّهِ» [متفق عليه].

     قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: يستثنى من ذلك الخروج لصلاة العيد فإن الخروج لصلاة العيد للنساء سنّة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يُخرج العواتق وذوات الخدور، والعواتق: أي الحرائر الشريفات، وذوات الخدور يعني الأبكار التي اعتادت الواحدة منهن أن تبقى في خدرها حتى الحيض أمرهن أن يعتزلن المصلى، لأن مصلى العيد مسجد، ولكن يجب أن تخرج غير متبرّجة بزينة ولا متطيّبة، بل تخرج بسكينة ووقار وبدون رفع صوت أو ضحك إلى زميلتها وبدون مشية كمشية الرجل بل تكون مشيتها مشية أنثى مشية حياء وخجل ووقار. [الشرح الممتع: 4/204].

الابتداء بالصلاة: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخْرُجُ يَومَ الفِطْرِ والأضْحَى إلى المصَلَّى، فأوَّلُ شيءٍ يَبْدَأُ به الصَّلَاةُ. [رواه البخاري واللفظ له ومسلم].

وقت صلاة العيد: بعد طلوع الشمس قدر رمح إلى زوال الشمس وهو وقت الضحى.

حكمها: سنة مؤكدة على الفرد وفرض كفاية على الأمة.

الأذان والإقامة لصلاة العيد: عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: صَلَّيْتُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ العِيدَيْنِ، غيرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ، بغيرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ. [رواه مسلم].

السنة القبلية والبعدية لصلاة العيد: ليس لصلاة العيد سنة قبلية ولا بعدية، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها. [رواه البخاري].

تحية المسجد: الصحيح من كلام أهل العلم أن المسلم يصلي ركعتين تحية المسجد. [الصلاة للطيار ص337].

الخطبة فيها: سنة وهذا باتِّفاقِ المذاهبِ الفقهيَّة الأربعة، إن شاء جلس واستمع إليها وإن شاء مضى ولم يجلس، وهي بعد الصلاة لا قبلها.

     عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قامَ يومَ الفِطرِ، فصلَّى، فبدأ بالصَّلاةِ قبل الخُطبةِ، ثم خطَبَ النَّاسَ، فلمَّا فرَغَ نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نزَلَ، وأتى النِّساءَ، فذَكَّرهُنَّ. [رواه البخاري ومسلم].

صفة صلاة العيد: أن يكبر تكبيرة الإحرام ثم يستفتح بدعاء الاستفتاح ثم يكبر بعدها ستًا فتكون سبع تكبي رات، ثم يقرأ الفاتحة وسورة (الأعلى) أو سورة (ق)، ثم يكبر في الثانية خمسًا غير تكبيرة الانتقال فتكون ستًا، ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة (الغاشية) أو سورة (القمر)، ثم يكمل الركعتين كغيرها من الصلوات المعتادة لا تختلف عنها شيئًا. [الصلاة للطيار ص334].

أين تقام صلاة العيد؟: مضت سنة النبي صلى الله عليه وسلم العملية على ترك مسجده في صلاة العيدين، وأدائها في المصلى الذي على باب المدينة الخارجي. [زاد المعاد لابن القيم 1/441].

     فالسنة النبوية التي وردت في الأحاديث الصحيحة دلت على أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يصلي العيدين في الصحراء في خارج البلد. وقد استمر العمل على ذلك في الصدر الأول، ولم يكونوا يصلون العيد في المساجد، إلا إذا كانت ضرورة من مطر ونحوه.

    وهذا مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل العلم من الأئمة رضوان الله عليهم. [الإسلام سؤال وجواب رقم: 49050].

هل تقام صلاة العيد في البوادي والسفر؟: لا تشرع إقامتها في البوادي والسفر، هكذا جاءت السنة عن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولم يحفظ عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم أنهم صلوا صلاة العيد في السفر ولا في البادية.

     وقد حج حجة الوداع عليه الصلاة والسلام فلم يصل الجمعة في عرفة وكان ذلك اليوم هو يوم الجمعة، ولم يصل صلاة العيد في منى.

     وفي اتباعه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابه رضي الله عنهم كل الخير والسعادة، والله ولي التوفيق. [مجموع فتاوى ابن باز رحمه الله، صلاة العيد لا تقام في البوادي والسفر].

اجتماع الجمعة والعيد في يوم واحد: المسلم مخير بين صلاة العيد وصلاة الجمعة، وإن صلاهما فهذا أفضل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون» [رواه أبوداود].

من فاتته صلاة العيد: لا قضاء عليه لأنها سنة مؤكدة، وقد قام بها من حصلت الكفاية به، فإن أحب قضاءها…صلاها على صفة صلاة العيد بتكبير وهو مخير إن شاء صلاها وحده وإن شاء في جماعة. [المغني لابن قدامة: 3/284-285].

     ولا يصليها إلا في وقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال.

من أعمال يوم العيد كذلك:

*  التهنئة بالعيد: عن جبير بن نُفير قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك [السنن الكبرى للبيهقي].

*  اللهو المباح: عن عائشة رضي الله عنها قالت: دَخَلَ عَلَيَّ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعِندِي جارِيَتانِ تُغَنِّيانِ بغِناءِ بُعاثَ، فاضْطَجَعَ علَى الفِراشِ، وحَوَّلَ وجْهَهُ، ودَخَلَ أبو بَكْرٍ، فانْتَهَرَنِي وقالَ: مِزْمارَةُ الشَّيْطانِ عِنْدَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأقْبَلَ عليه رَسولُ اللَّهِ عليه السَّلامُ فقالَ: «دَعْهُما»، فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُما فَخَرَجَتا، وكانَ يَومَ عِيدٍ، يَلْعَبُ السُّودانُ بالدَّرَقِ – جمع درقة وهي الترس – والحِرابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإمَّا قالَ: «تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟» فَقُلتُ: نَعَمْ، فأقامَنِي وراءَهُ، خَدِّي علَى خَدِّهِ، وهو يقولُ: «دُونَكُمْ يا بَنِي أرْفِدَةَ» – أي تابعوا اللعب وأرفدة لقب للحبشة – حتَّى إذا مَلِلْتُ، قالَ: «حَسْبُكِ؟» قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: «فاذْهَبِي». [رواه البخاري ومسلم].

    وفي رواية للبخاري: فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يا أبَا بَكْرٍ، إنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وهذا عِيدُنَا».

*  صلة الرحم: قال صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه» [متفق عليه].

*  الصدقة: عن أبي سعيد رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم العيد فيصلي ركعتين ثم يخطب فيأمر بالصدقة فيكون أكثر من يتصدق النساء، فإن كانت له حاجة أو أراد أن يبعث بعثًا تكلم وإلا رجع. [رواه الشيخان].

*  التوسعة على الأهل والعيال: «دَعْهُما»، في الحديث السابق.

*  البعد عن المحرمات: قال صلى الله عليه وسلم: «الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إلى الجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إلى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ ما بيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الكَبَائِرَ» [رواه مسلم].

جـ – ما يتعلق فيما بعد العيد:

صيام ست من شوال: قال صلى الله عليه وسلم: «مَن صامَ رَمَضانَ ثُمَّ أتْبَعَهُ سِتًّا مِن شَوَّالٍ، كانَ كَصِيامِ الدَّهْرِ» [رواه مسلم]، ويفسر بقوله تعالى: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام:160]، فرمضان عن عشرة أشهر، وصيام ست من شوال عن شهرين، فيكون تمام العام بذلك.

الحرص على العبادات:

*  الصلاة: قال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ أولَ ما يُحاسَبُ به العبدُ يومَ القيامةِ من عملِه صلاتُه، فإن صَلُحَتْ فقد أَفْلَحَ وأَنْجَح، وإن فَسَدَتْ فقد خاب وخَسِرَ، فإن انْتَقَص من فريضتِه شيئًا، قال الربُّ تبارك وتعالى: انْظُروا هل لعَبْدِي من تَطَوُّعٍ فيُكَمِّلُ بها ما انتَقَص من الفريضةِ، ثم يكونُ سائرُ عملِه على ذلك» [رواه الترمذي وقال: حسن غريب].

*  الصيام: قال صلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فإنَّه أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَعليه بالصَّوْمِ، فإنَّه له وِجَاءٌ» [رواه مسلم].

     وفي رمضان صفدت الشياطين، فالحكمة من الصيام تضييق مجرى الشيطان وسد وسوسته ولزوم التقوى، «إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ» [متفق عليه].

قراءة القرآن: قال صلى الله عليه وسلم: «اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ» [رواه مسلم].

*  أذكار الصباح والمساء وغيرها: فكما حرصت عليها في شهر رمضان فاستمر بعده، قال الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة:152].

     عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل يقول أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت بي شفتاه» [رواه ابن ماجه].

الاستقامة على دين الله علز وجل: قال تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود:112]، وقال: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر:99].

     وعن سفيان الثقفي رضي الله عنه قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، قُلْ لي في الإسْلامِ قَوْلًا لا أسْأَلُ عنْه أحَدًا بَعْدَكَ، قالَ: «قُلْ: آمَنْتُ باللَّهِ، ثم اسْتَقِمْ» [رواه مسلم].