¨﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران:185]، فالسعادة الحقيقية والفوز الحقيقي هو الفوز الأخروي لا الدنيوي الزائل.
¨كل امتحان يمر على الإنسان في حياته يذكره بامتحان الآخرة، فهناك من يجتاز الامتحان فيقول: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، وهناك والعياذ بالله من يسقط كما بلغنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا دَرَيْتَ ولَا تَلَيْتَ، ويُضْرَبُ بمَطَارِقَ مِن حَدِيدٍ ضَرْبَةً، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَن يَلِيهِ غيرَ الثَّقَلَيْنِ» [رواه البخاري]، أي: يَسمعُه مَن يكونُ قريبًا منه مِن الخلائقِ إلَّا الثَّقَلَينِ، وهُما الإنسُ والجنُّ؛ فإنَّ السَّمعَ مَحجوبٌ عنهما؛ وذلك رحمةً بهم، وإبقاءً على حياتِهم؛ لأنَّهم لو سَمِعوها لصُعِقوا، وسُمُّوا الثَّقلَينِ لثقلِهم على الأرضِ، فاللَّهمَّ قِنَا فِتنةَ القبرِ وعذابَه بِمَنِّك وفضْلِك يا أرحمَ الرَّاحِمِين.
¨من يطلب النجاح والتميز: فعليه أولا بطاعة الله عز وجل وتوحيده، ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ [فصلت:30 -32]. وقال: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [النور:53].
¨وعليه بالمحافظة على الصلاة، قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ وعد من أسباب الفلاح: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المؤمنون:1، 9]، وقال صلى الله عليه وسلم: «الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله، والحمد لله تملآن -أو تملأ- ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو، فبائع نفسه، فمعتقها، أو موبقها». [رواه مسلم].
¨وعليه ببر الوالدين، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رِضى اللَّهِ في رِضى الوالِدَينِ، وسَخَطُ اللَّهِ في سَخَطِ الوالدينِ» [رواه البيهقي واللفظ له والترمذي].
كيف يريد النجاح والفلاح من عق والديه، وأساء لهما، وأضر بهما؟!، كيف يريد التيسير والتوفيق من لم يُحسن إليهما؟!، ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء:23].
¨وعليه بالاجتهاد في طلب العلم، وفي طاعة الله تعالى، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت:69].
وقال الإمام الشافعي رحمه الله:
أَخِي، لَنْ تَنَالَ الْعِلْمَ إِلاَّ بِسِتَّــــةٍ *** سَأُنْبِيكَ عَنْ تَفْصِيلِهَا بِبَيَــــــــــــانِ
ذَكَاءٌ وَحِرْصٌ وَاجْتِهَادٌ وَبُلْغَـــةٌ *** وَصُحْبَةُ أُسْتَاذٍ وَطُولُ زَمَــــــــــانِ
¨وعليه بالصحبة الصالحة، قال صلى الله عليه وسلم: «الرجلُ على دِينِ خليلِه، فلينظر أحدُكم من يُخالِلْ» [السلسلة الصحيحة (927)]. وكما قيل: الصاحب ساحب.
¨وعليه بالدعاء لله رب العالمين، قال الله: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه:114]، وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كانَ يقولُ – أي النبي صلى الله عليه وسلم – إذا صلَّى الصُّبحَ حينَ يُسلِّمُ: «اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ عِلمًا نافعًا ورزقًا طيِّبًا وعملًا متقبَّلًا» [صحيح ابن ماجه].
¨وإذا استصعبت شيئًا فقل: «اللَّهمَّ لا سَهلَ إلَّا ما جَعَلتَه سَهلًا، وأنتَ تَجعَلُ الحَزْنَ إذا شِئتَ سَهلًا» [رواه ابن حبان في صحيحه وصححه الأرناؤوط].
¨قصة: يقول لي أحد الأحباب الثقات أنه كانت عنده معاملة ضرورية جدًا يحتاجها ولابد من القيام بها لمصلحته ومصلحة زوجته وأولاده، فكان يذهب للجهة ليقوم بها ولاتتم له، مع أنها ليس فيها أي مخالفة قانونية ولاشرعية ولكن الله تعالى قدر ذلك، وقد ذهب أكثر من 30 مرة للجهة بلا فائدة، وهو لايحب أن يُعرّض ماء وجهه لأحد، وفي يوم اشتد به الضيق وضاقت عليه الدنيا فلجأ إلى الله تعالى بالدعاء متضرعًا متذللا منيبًا إليه سبحانه، يقول: فو الله لم يمض يوم واحد حتى تم الأمر وزال الضيق وفرجت الكربة.
وَلَرُبَّ نازِلَةٍ يَضيقُ لَها الفَتى ذَرعًــــــــا *** وَعِندَ اللَهِ مِنهــــــا المخرَجُ
ضاقَت فَلَمّا استَحكَمَت حَلَقاتُهـــــــــــــا *** فُرِجَت وَكُنتُ أَظُنُّها لا تُفرَجُ
¨وعليه من الإكثار من الصلاة والسلام على خير الأنام ييسر الله أمره ويُزال همه ويُغفر ذنبه كما قال صلى الله عليه وسلم لمن يُكثر من الصلاة عليه: «إذًا تُكفَى همَّك، ويُغفَرُ لك ذنبُك» [صحيح الترغيب (1670)].