قال تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة:185].
قال الإمام ابن كثير رحمه الله: ولتذكروا الله عند انقضاء عبادتكم. [تفسير القرآن العظيم].
عباد الله من امتن الله عز وجل عليه بإكمال صيام شهر رمضان فليشكر الله عز وجل على ذلك، وليكبر الله تعالى من حين رؤية هلال شهر شوال وحتى صلاة العيد، ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة:185].
قال ابن عباس رضي الله عنهما: حق على المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوال أن يكبروا الله حتى يفرغوا من عيدهم؛ لأن الله تعالى ذكره يقول: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ﴾. [جامع التأويل للطبري].
ومن سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم في يوم العيد مارواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يَغْدُو يَومَ الفِطْرِ حتَّى يَأْكُلَ تَمَراتٍ، ويَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا. [رواه البخاري].
ويستحب للمسلم أن يغتسل يوم العيد وأن يلبس أحسن الثياب، وأن يخرج ماشيًا لصلاة العيد، وأن يخالف الطريق، وأن يُظهر الفرح والسرور، وأن يوسع على أهله وعياله في يوم العيد.
عباد الله ولاينس المسلم إخراج زكاة الفطر في ليلة العيد وقبل خروجه لصلاة العيد، عن نفسه وعمن يعول، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: فَرَضَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ علَى العَبْدِ والحُرِّ، والذَّكَرِ والأُنْثَى، والصَّغِيرِ والكَبِيرِ مِنَ المسْلِمِينَ، وأَمَرَ بهَا أنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلى الصَّلَاةِ. [رواه البخاري].
واعلموا رحمكم الله أن هذه الزكاة طُهرة لكم من الذنوب والآثام، وطعمة للمساكين، قال ابن عباس رضي الله عنهما: فرضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ زكاةَ الفطرِ طُهرةً للصَّائمِ منَ اللَّغوِ والرَّفثِ وطعمةً للمساكينِ من أدَّاها قبلَ الصَّلاةِ فَهيَ زكاةٌ مقبولةٌ ومن أدَّاها بعدَ الصَّلاةِ فَهيَ صدقةٌ منَ الصَّدقاتِ. [رواه أبوداود وحسنه الألباني].
وأكثروا من ذكر الله تعالى في كل وقت وحين، فالتكبير ليلة العيد إشعار باستمرار العبد في ذكر الله عز وجل وعبادته، ولاتكونوا ملتزمين بطاعة الله تعالى في شهر رمضان فقط وكونوا عبادًا لله تعالى في كل أوقات حياتكم، فالله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم وهو العابد لربه الملتزم بذكره: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر:99].
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
احرصوا عباد الله على الأعمال الصالحة الباقية بعد الموت، قال صلى الله عليه وسلم: «إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له» [رواه مسلم]، وقال عليه الصلاة والسلام: «يَتْبَعُ المَيِّتَ ثَلاثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنانِ ويَبْقَى معهُ واحِدٌ: يَتْبَعُهُ أهْلُهُ ومالُهُ وعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أهْلُهُ ومالُهُ، ويَبْقَى عَمَلُهُ» [رواه البخاري].
والله عز وجل يقول: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف:46]، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: هي ذكر الله، قول: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، وتبارك الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأستغفر الله، وصلى الله على رسول الله، والصيام، والصلاة، والحج، والصدقة، والعتق، والجهاد، والصلة، وجميع أعمال الحسنات. وهن الباقيات الصالحات، التي تبقى لأهلها في الجنة، ما دامت السموات والأرض. [تفسير القرآن العظيم].
قال صلى الله عليه وسلم: بادِرُوا بالأعْمالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، أوِ الدُّخانَ، أوِ الدَّجَّالَ، أوِ الدَّابَّةَ، أوْ خاصَّةَ أحَدِكُمْ (يعني الموت)، أوْ أمْرَ العامَّةِ (أي القيامة)» [رواه مسلم].
وقال عليه الصلاة والسلام: «إنْ قامتْ على أحدِكُم القِيامةُ، وفي يَدِه فَسيلةٌ فَليَغْرِسْها» [رواه أحمد وصححه الأرناؤوط].
يعني لاتنس عمل الخير ولو في أحلك الظروف ولو ظننت انعدام الانتفاع به، ففي الحديث حث منه صلى الله عليه وسلم على عمل الخير حتى آخر لحظة من العمر.