عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: خَرَجَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِيُخْبِرَنَا بلَيْلَةِ القَدْرِ فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ المسْلِمِينَ فَقَالَ: «خَرَجْتُ لِأُخْبِركُمْ بلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلَاحَى فُلَانٌ وفُلَانٌ، فَرُفِعَتْ وعَسَى أنْ يَكونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا في التَّاسِعَةِ، والسَّابِعَةِ، والخَامِسَةِ». [رواه البخاري].
- لَيلة القدْرِ ليلة عظيمة: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر:3].
- الخصام والتنازع الذي حصل أمام النبي صلى الله عليه وسلم كان سببا في رفع عِلمِها ومِيقاتها، فحُرِمنا به بَركةَ لَيلةِ القدْرِ، وإلَّا فهي باقيةٌ إلى يومِ القِيامةِ بفضل الله تعالى، ومن علاماتها أنها ليلة صافية لا حارة ولا باردة وتطلع الشمس عقبها لا شعاع لها منتشر في الآفاق.
- قوله صلى الله عليه وسلم: «وعسَى أنْ يكونَ»في رفْعِها وإبهامِ تَعيينها «خَيرٌ لكم»؛ لتَزيدوا في الاجتهادِ في طَلبِها، فيَحصُلَ لكم زِيادةٌ في ثَوابِكم، ولو كانت مُعيَّنةً لاقتصَرْتُم عليها، فقَلَّ عمَلُكم وثَوابُكم.
- ثمَّ قال: فالْتمِسوها، أي: اطلُبوها وتَحرَّوها في الوتر من العشر الأواخر.
- الملاحَاةُ والخُصومةُ، سَببُ العُقوبةِ للعامَّةِ بذَنْبِ الخاصَّةِ. [شرح موقع درر بتصرف].
- من أسباب التنازع:
– الغلظة والفضاضة: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159].
– سرعة الغضب: «ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» [رواه البخاري ومسلم].
– التنابز بالألقاب: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ [الحجرات:11].
– الغيبة: «ذكرك أخاك بما يكره» [رواه مسلم].
– النميمة: نقل كلام الناس على جهة الإفساد «لا يدخل الجنة نمام» [متفق عليه].
– الكذب: «وإنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إلى الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إلى النَّارِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حتَّى يُكْتَبَ كَذّابًا» [رواه البخاري ومسلم].
– عدم التثبت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات:6].
– إساءة الظن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات:12].
– سوء العشرة مع الزوجة من بعض الأزواج: «أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا، وخيارُكم خيارُكم لنسائِهم» [رواه الترمذي وابن حبان].
– سوء الخلق من بعض الزوجات: «إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبوابها شئت» [رواه ابن حبان].
– سوء الأدب مع الجيران: «ما زالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بالجارِ، حتَّى ظَنَنْتُ أنَّه سَيُوَرِّثُهُ» [رواه البخاري ومسلم].
– عدم كتابة الديون: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة:282]، قال السعدي رحمه الله: الأمر بكتابة جميع عقود المداينات إما وجوبا وإما استحبابا لشدة الحاجة إلى كتابتها، لأنها بدون الكتابة يدخلها من الغلط والنسيان والمنازعة والمشاجرة شر عظيم. [تيسير الكريم الرحمن].
- الإسلام دين الوحدة والاجتماع، دين ينبذ الاختلاف، والتفرق، قال الله جل وعلا: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال:46]، أي: ولا تختلفوا فتفرقوا وتختلف قلوبكم فتضعفوا وتجبنوا. [الطبري].
- تفرق الأبدان يؤدي لتفرق القلوب: عن عقبة بن عمرو رضي الله عنه قال: كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا في الصَّلَاةِ، ويقولُ: «اسْتَوُوا، ولَا تَخْتَلِفُوا، فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ». [رواه مسلم].
- الله عز وجل دعا إلى الوحدة ونبذ الفرقة، فقال سبحانه: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران:103]، وقال: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ﴾ [آل عمران:133]، وقال: ﴿سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ﴾ [الحديد:21]، وقال: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران:105]، وغيرها من الآيات.
- والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يَدَ اللهِ مع الجماعةِ، وإنَّ الشَّيْطانَ مع مَنْ فارقَ الجماعةَ يَرْكُضُ» [رواه مسلم وأبوداود وأحمد]، فالجَماعةُ المتَّفِقةُ مِن أهْلِ الإسْلامِ في كَنَفِ اللهِ ووِقايَتِهِ، ومَن فارَقَ الجَماعةَ فإنَّ الشَّيْطانَ يكونُ مُوجِّهًا له بالوَساوِسِ والشُّرورِ، ويكونُ سَعيُهُ في سَبيلِ الشَّيْطانِ، مَتْروكًا له دونَ حِفظٍ من اللهِ. [شرح موقع درر بتصرف].
- ويقول عليه الصلاة والسلام: «فعليكُم بالجماعةِ؛ فإنَّما يأكلُ الذِّئبُ من الغنَم القاصيةَ» [رواه أبوداود وأحمد].
- العبادات كلها جاءت تدع إلى الوحدة والجماعة، فالصلاة التي هي عمود الدين، يقول صلى الله عليه وسلم عنها: «صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الفَذِّ بسَبْعٍ وعِشْرِينَ دَرَجَةً». [روله البخاري ومسلم].
- والصوم ينمي الشعور بالوحدة والتكافل بين المسلمين، فالصائم يرى الناس من حوله صياما كلهم، ويشعر بالترابط والتلاحم مع هذا المجتمع، ويتذوق لذة الجوع في سبيل الله عز وجل. والكل يمسك ويفطر دون تفريق أو امتياز بين شخص وآخر، فأكرمهم عند الله أتقاهم، وأفضلهم أزكاهم. فما أعظمها من صورة معبرة عن وحدة المجتمع في ظل العبودية لله جل وعلا. [موقع الشبكة الإسلامية بتصرف: من معاني الصيام].
- وفي الحج وضوح لاجتماع المسلمين، يجتمعون في صعيد واحد، وبلباس واحد، وفي زمن واحد، ويعبدون ربا واحدا.
- الاجتماع في قراءة القرآن وطلب العلم فقال: «وَما اجْتَمع قَوْمٌ في بَيْتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عليهمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَن عِنْدَهُ» [رواه مسلم].
- الاجتماع على الطعام، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ إنَّا نأكلُ ولا نَشبعُ قالَ: «فلعلَّكُم تأكُلونَ متفرِّقينَ؟» قالوا: نعَم، قالَ: «فاجتَمعوا على طعامِكُم، واذكُروا اسمَ اللَّهِ علَيهِ، يبارَكْ لَكُم فيهِ» [رواه ابن ماجة].
- في قضاء الحاجات دعا صلى الله عليه وسلم للاجتماع فقال: «المسلِمون تَتكافَأُ دِماؤُهم، يسعى بذِمَّتِهم أدناهم، ويُجِيرُ عليهم أقصاهم، وهم يَدٌ على مَن سواهم، يرُدُّ مُشِدُّهم على مُضعِفِهم، ومُتسَرِّيهم على قاعدِهم» [رواه أبوداود].
– المؤمنون تَكَافَأُ دِماؤُهم: تَتساوَى دِماؤُهم في القِصاصِ والدِّيَاتِ لبَعضِهم مِن بعضٍ، ولا فَرْقَ بين الشَّريفِ والوضيعِ في الدَّمِ.
– ويَسعى بذِمَّتِهم أدناهم: إذا أعطى أحدٌ مِنَ المسلمين عهْدًا وذِمَّةً لغيرِ مسلمٍ ولو كان ذلك من عبْدٍ أو أَمَةٍ وَجَبَ على باقي المسلمين أنْ يُوفُوا له عهْدَه، وعلى المسلمين أنْ يُكبِّروه في ذلك العهْدِ ويحترموه فيه.
– ويُجيرُ عليهم أَقْصاهم: ولو أنَّ مُسلِمًا أعطى عهْدًا وذِمَّةً لبعضِ الكفَّارِ سعَى له المسلمون فيه وأَوْفَوْه له، وفي قولِه: أَقْصاهم إشارةٌ إلى أنَّه مهما كان بُعْدُه ومكانتُه لَزِمَ على المسلمين إنفاذُ إجارتِه.
– وهُمْ يَدٌ على مَنْ سِواهم: قوَّةٌ مُجْتَمِعَةٌ على أعدائِهم وأعداءِ دِينِهم.
– ويَرُدُّ مُشِدُّهم على مُضْعِفِهم: إنَّ القَويَّ يُساهِمُ الضَّعيفَ فيما يَكسِبُه مِنَ الغَنيمةِ.
– ومُتَسَرِّيهم على قاعِدِهم: وكذلك مَنْ غَنِموا في سَرِيَّةٍ تُرَدُّ غَنيمَتُهم على الجيشِ الَّذي خرجَتْ منه تلك السَّرِيَّةُ لا للمُتخلِّفينَ عَنِ الجيشِ. [شرح موقع درر بتصرف].
- يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللَّهَ لا يجمعُ أمَّتي – أو قالَ: أمَّةَ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ – علَى ضلالةٍ ويدُ اللَّهِ معَ الجماعةِ» [رواه الترمذي].
- اتفق أهل السنة والجماعة على أن المراد بذلك هو رعاية الله لهم، وعنايته بهم، وأنهم في كنفه وحفظه. [موقع: إسلام ويب، رقم الفتوى: (10069)].