تفسير واستعينوا بالصبر والصلاة

قال تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة٤٥].

واستعينوا:

الاستعانة: طلب العون من الغير.

وهي على قسمين:

جائزة بشروط أربعة:

اثنان متعلقان بذات الطلب:

١-  أن يكون من غير اختصاص الله تعالى: كحصول الإيمان، وصلاح الأولاد، ومغفرة الذنوب، والنجاة من النار وغيرها.

٢-  أن يقدر عليه المطلوب كالإعانة على حمل الأعراض: وتعين الرجل على دابته فتحمل عليها متاعه فإن ذلك لك صدقة.

واثنان متعلقان بمن طلب:

١- أن يكون حيًا فالطلب من الميت شرك.

٢- أن يكون حاضرًا فالطلب من الغائب شرك.

والقسم الثاني: شرك وهي ما خالف هذه الشروط أو أحدها.

فنستعين بما ذكر الله في هذه الآية على تنفيذ أمورنا في الدنيا والآخرة.

بالصبر:

الصبر ثلاثة أقسام:

١- على طاعة الله.

٢- عن معصية الله.

٣- على ما يقدره الله على العبد.

وقال مجاهد: الصبر هنا الصوم.

لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صم شهر الصبر» فسمى رمضان صبرًا.

«والصبر ضياء» يضيء للمسلم طريقه، وهو من أشد الأسلحة على الشيطان، لأنه يضيق مجاريه، «الصوم جنة» «فعليه بالصوم فإنه له وجاء».

والصلاة:

    عمود الدين، والصلة بين العبد وربه، و«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى» [رواه أحمد]، أي اهتم لأمر.

    وشرع الله لنا صلاة الاستخارة، والاستسقاء، والكسوف، والتوبة.

قال ابن القيم:

     وما بين الصلاتين تحدث للعبد الغفلة والجفوة والقسوة، والإعراض والزَّلات، والخطايا، فيبعده ذلك عن ربه، وينحّيه عن قربه، فيصير بذلك كأنه أجنبيًا من عبوديته، ليس من جملة العبيد، وربما ألقى بيده إلى أسر العدو له فأسره، وغلَّه، وقيَّده، وحبسه في سجن نفسه وهواه. [أسرار الصلاة ص٧٠].

     وقال أبو العالية في قوله: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ على مرضاة الله، واعلموا أنها من طاعة الله. [تفسير القرآن العظيم لابن كثير].

وإنها: أي هذه الوصية.

لكبيرة: ثقيلة هذه الأمور.

إلا على الخاشعين: المصدقين المؤمنين الخاضعين الخائفين.

     قال ابن كثير: وهذا يشبه ما جاء في الحديث: (لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه).

ملخص الآية:

قال ابن كثير:

     وقال ابن جرير: معنى الآية: واستعينوا أيها الأحبار من أهل الكتاب، بحبس أنفسكم على طاعة الله وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر، المقربة من رضا الله، العظيمة إقامتها إلا على المتواضعين لله المستكينين لطاعته المتذللين من مخافته.

    هكذا قال، والظاهر أن الآية وإن كانت خطابا في سياق إنذار بني إسرائيل، فإنهم لم يُقصدوا بها على سبيل التخصيص، وإنما هي عامة لهم ولغيرهم. والله أعلم.