الزمانية: عن ابن عمر: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ) قال: شوال، وذو القعدة وعشر من ذي الحجة. رواه البخاري وابن جرير.
عن ابن عباس قال: لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، فإن من سنة الحج أن يحرم بالحج في أشهر الحج. [رواه ابن خزيمة في صحيحه، قال ابن كثير: وهذا إسناد صحيح، وقول الصحابي: من السنة كذا في حكم المرفوع عند الأكثرين، ولا سيما قول ابن عباس تفسيرا للقرآن، وهو ترجمانه].
المكانية:
– ميقات أهل المدينة المنورة (وعموم الشام): وهي شمال البيت الحرام ميقات ذي الحليفة، والحليفة تصغير الحَلفاة، وهو نبات معروف، وسمي المكان بذي الحليفة لكثرة ذلك النبات فيه؛ وهو أبعد المواقيت عن مكة، إذ يبعد عنها أربعمائة كيلو مترٍ تقريبًا؛ ويعرف اليوم بأبيار علي، وسمي بذلك بدعوى أن علي بن أبي طالب قاتل الجن بها، وهذا غير صحيح ولم يقاتل الجن أحد من الصحابة.
– ميقات أهل المغرب ومصر والسودان وعموم أفريقيا (غرب البيت الحرام): هو الجحفة وهي قرية قديمة اجتحفها السيل وجرفها فزالت، وحل بها الوباء الذي دعا النبي صلى الله عليه وسلم أن ينقله من المدينة إلى الجحفة في قوله: «اللهم انقل حُمَّاها – أي حُمَّى المدينة – إلى الجحفة» رواه البخاري، لأنها كانت بلاد كفر، ولما خربت الجحفة وصارت مكانًا غير مناسب للحجاج، اتخذ الناس بدلها ميقات رابغ، ومنه يُحرم الحجيج اليوم، وهو أبعد من الجحفة قليلاً عن مكة، ويبعد عنها مسافة ثلاثة وثمانين ومائة كيلو متر تقريبًا.
– ميقات أهل الجنوب (اليمن): ومن كان قادمًا من جهتهم فهو يلملم ويلملم اسم لتلك المنطقة، والمكان معروف ويسمى اليوم بالسعدية ويبعد عن مكة مسافة مائة وعشرين كيلو متر تقريبًا.
– ميقات أهل المشرق: هو ذات عرق وهو لأهل العراق وإيران ومن كان في جهتهم، وسمي بـذات عرق لأنه يقع على مقربة من جبل صغير بطول اثنين كيلو متر، ويبعد عن مكة شرقًا مسافة قدرها مائة كيلو متر تقريبًا، وهي اليوم مهجورة، لعدم وجود طرق إليها؛ وبجوارها (العقيق) وهو واد عظيم، يبعد عن ذات عرق عشرين كيلو مترًا، وعن مكة عشرين ومائة كيلو متر، منه يحرم الناس اليوم، ويسمى (الضَّريبة).
– ميقات أهل نجد (الكويت وعمان والإمارات): وجعل النبي صلى الله عليه وسلم لأهل نجد ميقاتاً خاصاً وهو قرن المنازل ويبعد عن مكة خمسة وسبعين كيلو مترًا، ويعرف اليوم بـالسيل الكبير وهو قريب من الطائف.
* من كان موطنه دون هذه المواقيت (بين المواقيت وحدود الحرم): فإحرامه من مكانه الذي هو فيه لقول ابن عباس رضي الله عنهما: إن النبي صلى الله عليه وسلم وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم، هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة. متفق عليه
وقول عائشة رضي الله عنها: إن النبي صلى الله عليه وسلم: وقت لأهل العراق ذات عرق. رواه أبوداود والنسائي.
وهذه المواقيت مجموعة في قول الناظم:
عــرق العـــراق يلمـلم اليمن وبذي الحليفة يحرم المدني
والشام جحفة إن مررت بها ولأهل نجد قــــرن فـاستبن
لا يجوز للحاج أو المعتمر تجاوز هذه المواقيت إلا بعد الدخول في نية الإحرام وارتداء لباس الإحرام، إن كان مريدًا للنسك. [الشبكة الإسلامية – المواقيت الزمانية والمكانية].
ويجوز لمن أراد الزيارة أو العمل ألا يحرم ويدخل مكة إن لم يقصد الحج أو العمرة.
من كان بمكة (داخل حدود الحرم) وأراد أن يعتمر فإنه يجب عليه الخروج إلى الحل (خارج حدود الحرم) ليحرم بالعمرة، ولا يجوز له أن يحرم بالعمرة من مكة، فإن فعل ذلك فعليه عند جمهور العلماء دم أي: يذبح شاة في مكة ويوزعها على مساكين الحرم.
روى البخاري ومسلم عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ . . . فذكرت الحديث وقالت: فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ.
وروى البخاري ومسلم عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْتَمَرْتُمْ وَلَمْ أَعْتَمِرْ. فَقَالَ: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، اذْهَبْ بِأُخْتِكَ فَأَعْمِرْهَا مِنْ التَّنْعِيمِ»، فَأَحْقَبَهَا عَلَى نَاقَةٍ فَاعْتَمَرَتْ. (أَحْقَبَهَا) أي أركبها خلفه.
وفي رواية للبخاري ومسلم: قَالَ النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن: «اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنْ الْحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ».
قال النووي رحمه الله:
(اُخْرُجْ بِأُخْتِك مِنْ الْحَرَم فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ) فِيهِ دَلِيل لِمَا قَالَهُ الْعُلَمَاء أَنَّ مَنْ كَانَ بِمَكَّة وَأَرَادَ الْعُمْرَة فَمِيقَاته لَهَا أَدْنَى الْحِلّ، وَلا يَجُوز أَنْ يُحْرِم بِهَا مِنْ الْحَرَم . . .
قَالَ الْعُلَمَاء: وَإِنَّمَا وَجَبَ الْخُرُوج إِلَى الْحِلّ لِيَجْمَع فِي نُسُكه بَيْن الْحِلّ وَالْحَرَم، كَمَا أَنَّ الْحَاجّ يَجْمَع بَيْنهمَا فَإِنَّهُ يَقِف بِعَرَفَاتٍ وَهِيَ فِي الْحِلّ، ثُمَّ يَدْخُل مَكَّة لِلطَّوَافِ وَغَيْره هَذَا تَفْصِيل مَذْهَب الشَّافِعِيّ، وَهَكَذَا قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء أَنَّهُ يَجِب الْخُرُوج لإِحْرَامِ الْعُمْرَة إِلَى أَدْنَى الْحِلّ، وَأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِهَا فِي الْحَرَم وَلَمْ يَخْرُج لَزِمَهُ دَم. وَقَالَ عَطَاء: لا شَيْء عَلَيْهِ. وَقَالَ مَالِك: لا يُجْزِئهُ حَتَّى يَخْرُج إِلَى الْحِلّ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: وَقَالَ مَالِك: لا بُدّ مِنْ إِحْرَامه مِنْ التَّنْعِيم خَاصَّة. قَالُوا: وَهُوَ مِيقَات الْمُعْتَمِرِينَ مِنْ مَكَّة، وَهَذَا شَاذّ مَرْدُود، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاهِير أَنَّ جَمِيع جِهَات الْحِلّ سَوَاء، وَلا تَخْتَصّ بِالتَّنْعِيمِ. وَاَللَّه أَعْلَم اهـ. [شرح النووي على صحيح مسلم].
وأما من كان بمكة وأراد أن يحرم بالحج فإنه يحرم من موضعه بمكة ولا يلزمه الخروج إلى الحل.
ودليل ذلك ما رواه ابْن عَبَّاسٍ في شأن تحديد المواقيت.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:
(حَتَّى أَهْل مَكَّة مِنْ مَكَّة) أَيْ لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى الْخُرُوج إِلَى الْمِيقَات لِلإِحْرَامِ مِنْهُ بَلْ يُحْرِمُونَ مِنْ مَكَّة، وَهَذَا خَاصّ بِالْحَاجِّ. وَأَمَّا الْمُعْتَمِر فَيَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُج إِلَى أَدْنَى الْحِلّ. قَالَ الْمُحِبّ الطَّبَرِيُّ: لا أَعْلَم أَحَدًا جَعَلَ مَكَّة مِيقَاتًا لِلْعُمْرَةِ اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين في: مناسك الحج والعمرة (ص 27) بعد أن ذكر المواقيت:
ومن كان أقرب إلى مكة من هذه المواقيت فميقاته مكانه فيحرم منه، حتى أهل مكة يحرمون من مكة إلا في العمرة فيحرم من كان في الحرم من أدنى (أي أقرب) الحل اهـ. ثم استدل بحديث عائشة المتقدم مع أخيها عبد الرحمن.