الرقية الشرعية
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتي سَبْعُونَ ألْفًا بغيرِ حِسابٍ»، قالوا: ومَن هُمْ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: «هُمُ الَّذِينَ لا يَكْتَوُونَ ولا يَسْتَرْقُونَ، وعلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»، فَقامَ عُكّاشَةُ، فقالَ: ادْعُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَنِي منهمْ، قالَ: «أنْتَ منهمْ»، قالَ: فَقامَ رَجُلٌ، فقالَ: يا نَبِيَّ اللهِ، ادْعُ اللهَ أنْ يَجْعَلَنِي منهمْ، قالَ: «سَبَقَكَ بها عُكّاشَةُ». [رواه مسلم (218)].
الرقى: جمع رقية، وهي القراءة؛ فيقال: رقى عليه – بالألف – من القراءة، ورقي عليه – بالياء – من الصعود. [القول المفيد لابن عثيمين ص175].
مراتب استرقاء الإنسان:
المرتبة الأولى: أن يطلب من يرقيه، وهذا قد فاته الكمال.
المرتبة الثانية: أن لا يمنع من يرقيه، وهذا لم يفته الكمال؛ لأنه لم يسترق ولم يطلب.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: إذا طلب منك إنسان أن يرقيك؛ فهل يفوتك كمال إذا لم تمنعه؟
الجواب: لا يفوتك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع عائشة أن ترقيه؛ وهو أكمل الخلق توكلا على الله وثقة به، ولأن هذا الحديث: «لا يسترقون…» إلخ، إنما كان في طلب هذه الأشياء، ولا يخفى الفرق بين أن تحصل هذه الأشياء بطلب، وبين أن تحصل بغير طلب. [القول المفيد لابن عثيمين ص101].
المرتبة الثالثة: أن يمنع من يرقيه، وهذا خلاف السنة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع عائشة أن ترقيه، وكذلك الصحابة لم يمنعوا أحدًا أن يرقيهم؛ لأن هذا لا يؤثر في التوكل. [القول المفيد لابن عثيمين ص107].
شروط الرقية:
- أن تكون بآيات القرآن والأدعية المشروعة.
- أن تكون باللسان العربي وتجوز الأدعية بغيره.
- الاعتقاد بأن الرقية لا تؤثر بنفسها، وأن الشفاء من الله تعالى.
شروط الراقي:
- أن يكون مسلمًا، صالحًا تقيًا.
- أن يتوجه لله بصدق أثناء الرقية فيجمع قلبه ولسانه، والأفضل أن يرقي الإنسان نفسه؛ لأن غيره مشغول قلبه غالبًا.
شروط المرقي:
- يستحب أن يكون مؤمنًا صالحًا، وعلى قدر الإيمان يعظم الأثر ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [الإسراء:82].
- التوجه إلى الله بصدق أن يشفيه.
- أن لا يستبطئ الشفاء، لأن الرقية دعاء، وإذا استعجل الإجابة فقد لا يستجاب له قال صلى الله عليه وسلم: «يستجاب لأحدكم مالم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي» [متفق عليه].
طرق الرقية:
- قراءة الرقية مع النفث (وهو ريق خفيف).
- القراءة من دون نفث.
- أخذ الريق بالإصبع ثم خلطه بالتراب ومسح مواضع الألم به.
- قراءة الرقية مع مسح موضع الألم. [من تفسير العشر الأخير].
فوائد الحديث:
- هناك سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب.
- الرقية جائزة شرعًا والأفضل عدم طلبها من الآخرين حتى ما تخرج من هؤلاء السبعين.
- الكي آخر العلاج وهو منهي عنه كبداية.
- التوكل على الله تعالى.
- المسابقة إلى الخيرات.