الإسلام دين الأنبياء

     إن الإسلام ديـن الله في الأرض وفى السمـاء! وتاريخ الأمة المسلمـة يبـدأ بآدم وزوجـه وبنيـه، ولـيـس فقـط ببعثـة محـمـد صلى الله عليه وسلم، والإسلام هو ملة الأنبياء قاطبـة وإن تنـوعت شرائعهـم واختلـفـت مناهجهـم. [تفسير القـرآن العـظيم:1/١٨٦]، فإبـراهيم وإسماعيـل وإسحاق ويعقـوب والأسبـاط وداود وسليمان ومـوسى وعيسى عليهم السلام.. دينهم جميعًا الإسلام.. ولم يكونوا هودًا أو نصارى والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [البقرة: 130-132].

     وقال تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 67-68].

    وقال: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾ [يونس:٨٤].

    وقال على لسان ملكأ سبأ: ﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ۲۹ –۳۱].

     قال صلى الله عليه وسلم: «الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد» [متفق عليه]، أي إخوة من أب، وأمهاتهم شتى، ولكن دينهم واحد وهو الإسلام.

     وإن الذيـن لهم حق وراثتهم هم المسلمون، الذين اتبعـوا إبـراهيم في ملتـه ونبي الله محمـد صلى الله عليه وسلم والذيـن آمنـوا مـعـه وأسلمـوا لله رب العالمين، وبالتالي فإن القـران ينفي أحقيـة غير المسلمين من اليهود، وغيرهـم في وراثة إبراهيم عليه السلام؛ لأنهم ليسوا على ملتـه، فهـم يقـولـون أنهم يستحقـون وراثـة إبـراهيم عليه السلام، لأنهم يهود، فيأتي القرآن الكـريـم لـكـي يـقـول لهم، لستم أتباعـا لإبـراهيم عليه السلام، لأنه نبي مسلم، ويقـول لهم أيضا ودليـل انحرافكـم هو أنـكـم لم تؤمنـوا بمحمـد صلى الله عليه وسلم، وبالتالي فلا حق لكـم في وراثـة هؤلاء الأنبيـاء المسلمين، ولا حق لكـم في شبر واحـد من أرض الإسلام؛ لأن الكـافـر لا يرث مسلمـا.. لأن القواعـد الأساسيـة التـي يقـوم عليها هذا الأمر في الإسلام، ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران:68]، ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة:١٢٤]، أي أن الإمامة محجوبة عن الظلمة. ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء:١٠٥].

     واليهودية والنصرانية بدعة، وليست من الله تعالى، قال تعالى: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة:135-136].  أقول قولي هذا…

الخطبة الثانية:

     ضرورة الاعتماد على كتاب الله وسنـة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في معرفة التـأريخ للأمـة المسلمة، لأنه لا يجوز شرعا لمسلم أن يثق في أخبار التوراة والإنجيل والتلمود والتفاسير والشروح – العبرانية بعد أن ثبت تحريفها.

     ولايجوز أن يتلقى المسلم عن غير المسلـم، فيمـا يتصل بتـاريخ العقيـدة، وتاريخ الشريعة، وتاريخ الأنبياء والرسل، وتاريخ الأمة المسلمة إن نسيان الأمـة للحقيقـة التي بينها الله رب العالمين للأمـة المسلمة في كتابـه وهـي: أن الإسلام هو ديـن الله في الأرض وفى السمـاء وأن اليهوديـة والنصرانيـة ليسا ديـنين سماويين، يقول ابـن كثير رحمه الله في تفسير قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:42]: أي ولا تلبسوا اليهوديـة والنصرانيـة بالإسلام، وأنتم تعلمـون، أن ديـن الله الإسلام وأن اليهوديـة والنصرانية بدعـة، وليست من الله. [تفسير القـرآن العـظيم:1/٨٤]، قد أعطى لليهود فرصة أن يطالبـوا بحق زعمـوه لأنفسهـم، وأرض زعمـوا أنها لهم بعـد أن ألبسوا الباطـل ثوب الدين ووراثـة الأنبيـاء وزيفـوا تاريخ البشريـة لخدمـة باطلهـم.