خطبة عيد الأضحى 1444هـ 2023م

     الحمد لله الكريم الأعلى، الذي أعطى كل شيء خلْقه ثم هدى، وأنعم على عباده المؤمنين بفرحة عيد الأضحى، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، وعد من أطاعه واستقام على شرعه بجنة المأوى، وتوعد من عصاه وخالف أمره بنار تلظى، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أكرم الخلق على ربه وأتقى، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحابته أئمة الهدى، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الملتقى.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]؛ أما بعد:

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

     العيد يا عباد الله توحيد وإخلاص، فالحاج يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لاشريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك، وغير الحاج يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، والعيد محبة وتآلف، ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال:63]، والعيد فرحة وبهجة، وصلة ورحمة، ومودة ورأفة، وأخوة وتعاضد، وتغافر وتسامح.

﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحشر:10].

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

    العيد شعيرة من شعائر الله تعالى، سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحسنوا في عيدكم وافرحوا واسعدوا ولكن بمرضاة ربكم، وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم الفرح والسرور والتوسعة على الأهل والعيال والصدقة وذبح الأضحية، ويحرم صيام هذا اليوم ففي الصحيحين عن أبي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن صوم يومين: يوم الفطر ويوم النحر.

    واذكروا عباد الله قوله صلى الله عليه وسلم: «فإنّ دِماءَكُمْ وأَمْوالَكُمْ وأَعْراضَكُمْ علَيْكُم حَرامٌ، كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، وسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، فَيَسْأَلُكُمْ عن أعْمالِكُمْ» [رواه البخاري ومسلم].       أقول قولي هذا واستغفر الله …

الخطبة الثانية:

     الْحَمْدُ للهِ عَلَى إحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شريكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الداعي إِلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللهُ وَسُلَّمُ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَإِخْوَانِهِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَاقْتَفَى أثَرَهُ وَاسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، ثم أما بعد فعباد الله اتقوا الله عز وجل وصلوا أرحامكم وتصدقوا على الفقراء والمساكين في هذا اليوم وأسعدوهم كما سعدتم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» [رواه البخاري].

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

     واشكروا الله عباد الله على نعمه الظاهرة والباطنة فلله الحمد في الأولى والآخرة، وتقبَّل الله طاعاتكم، وبارك لكم في أعيادكم، وجعل سعيَكم مشكورًا، وذنبَكم مغفورًا، وزادَكم في عيدكم فرحةً وبهجةً وسرورًا.

    ثم صلوا وسلموا على رسول الله، كما أمركم ربكم جل في علاه، فقال عز من قائل: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾. [الأحزاب:56].