عباد الله إن الصيام يجب على المسلم البالغ العاقل القادر المقيم برؤية هلال شهر رمضان: لقوله تعالى: قال تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:185]، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فإنْ غُبِّيَ علَيْكُم فأكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» [رواه البخاري].
فقد جعَلَ اللهُ الأهِلَّةَ لحِسابِ الشُّهورِ والسِّنينَ؛ فبِرُؤْيةِ الهِلالِ يَبدَأُ شَهْرٌ ويَنْتَهي آخَرُ، وعلى تلك الرُّؤْيةِ تَتَحدَّدُ فَرائضُ كَثيرةٌ، كالصِّيامِ، والحَجِّ.
وفي هذا الحديثِ يَأمُرُنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ نَصومَ رمَضانَ عندَ رُؤيةِ الهلالِ بعْدَ غُروبِ شَمسِ اليومِ التَّاسعِ والعِشرينَ مِن شَعبانَ، ونُفطِرَ عندَ رُؤيةِ هِلالِ شوَّالٍ بعْدَ غُروبِ شَمسِ اليومِ التَّاسعِ والعِشرينَ مِن رَمضانَ.
فالشَّهرُ يكونُ أحيانًا تِسعةً وعشرينَ يَومًا، وأحيانًا ثلاثينَ، والكلُّ جائزٌ وواقعٌ، والاعتمادُ في الصِّيامِ والإفطارِ على رُؤيةِ الهلالِ.
فإنْ خَفِيَ علينا هِلالُ رَمضانَ لأيِّ سَببٍ مِن الأسبابِ، كغَيمٍ ونحْوِه، فلْنُكمِلْ عِدَّةَ شَهرِ شَعبانَ ثلاثينَ يَومًا، وكذلك إنْ خَفِيَ هِلالُ شَوَّالٍ نُكمِلْ رمَضانَ ثَلاثينَ يَومًا. [شرح الحديث من موقع الدرر السنية].
ولابد للعبد من احتساب الصيام والقيام في شهر رمضان لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [متفق عليه]، وقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [متفق عليه].
ويسن للصائم يا عباد الله تعجيل الفطر لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يَزَالُ النَّاسُ بخَيْرٍ ما عَجَّلُوا الفِطْرَ» [رواه مسلم].
والدعاء عند الفطر فعن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أفطَرَ قال: «ذهَبَ الظَّمأُ وابتلَّتِ العُروقُ وثَبَتَ الأجرُ إن شاءَ اللهُ» [صحيح أبي داود (2357)].
وأن يدع بما شاء: «ثلاثة لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ» [صحيح الترمذي (2050)].
والفطر على رطب أو تمر أو ماء لقول أنس رضي الله عنه: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَعَلَى تَمَرَاتٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ» [رواه أحمد، وأبو داود].
ويسن كذلك السَّحور لقوله صلى الله عليه وسلم: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً» [متفق عليه].
وتأخير السُّحور: عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ. – قال أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالسَّحُورِ؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً» [متفق عليه].
وأن يتسحر ولو بجرعة ماء لقوله صلى الله عليه وسلم: «السُّحورُ كلُّه بركةٌ فلا تَدَعُوه، ولَو أن يَجرَعَ أحدُكُم جَرعةً مِن ماءٍ، فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ وملائكتَه يُصلُّونَ على المتسحِّرينَ» [صحيح الرغيب (1070) وانظر الصحيحة (1654)].
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه…
الخطبة الثانية:
ويسن الجود في رمضان لقول ابن عباس رضي الله عنهما: «كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجْوَدَ النَّاسِ، وكانَ أجْوَدُ ما يَكونُ في رَمَضانَ حِينَ يَلْقاهُ جِبْرِيلُ، وكانَ يَلْقاهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِن رَمَضانَ فيُدارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجْوَدُ بالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ» [متفق عليه].
والزيادة في أعمال الخير كقراءة القرآن والذكر والعمرة والصدقة وغيرها لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا» [رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح]. ولقوله صلى الله عليه وسلم: «عُمْرَةً فِيه تعدل حَجَّة» [متفق عليه]. وكان النبي r يلقاه جبريل u كل ليلة: «فيُدارِسُهُ القُرْآنَ» [متفق عليه].
وأن يحفظ الصائم لسانه وجوارحه عن كل محرم لقوله صلى الله عليه وسلم: «والصِّيَامُ جُنَّةٌ، وإذَا كانَ يَوْمُ صَوْمِ أحَدِكُمْ فلا يَرْفُثْ ولَا يَصْخَبْ، فإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ» [رواه البخاري].
وأن يحافظ على صلاة القيام مع الإمام لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الرَّجلَ إذا صلَّى معَ الإمامِ حتَّى ينصرفَ حُسبَ لَه قيامُ ليلةٍ» [صحيح النسائي (1363)].
فهل يعي ذلك من يتنقل بين المساجد في شهر رمضان؟!
يصلي في كل مسجد ركعتين ولايتم التراويح في مسجد واحد فيفقد الأجر العظيم من الله تعالى، اللهم بلغنا رمضان…