عندما توفي عمي “رحمه الله” قبل أيام وكنا عند المغسل نغسله ؛ دخل علينا شاب معه قطعة قماش ؛ فإذا بها طفل صغير ولد ميتا ؛ فغسل ثم وضع مع عمي في نفس الجنازة ، فقلت سبحان الله العظيم القدير ! . عمي توفي عن عمر يناهز السادسة والسبعين “رحمه الله” وهذا الطفل ولد صغيرا قبل أن يرى الحياة ! . وفي ديوان العزاء رأيت لوحة فنية معلقة تنبض بالحياة ! ( أشجار وأنهار وقصور ) فتذكرت قول الله تعالى : ” وماالحياة الدنيا إلا متاع الغرور ” هذه هي صورة الحياة الحقيقية ؛ شخص يموت وآخر يولد ولكن هل من معتبر ؟
كم تمنينا أن ننجز أمورا في الأيام التي ذهبت منا ؟
وكم تمنينا أن نكون في أحسن من حالنا الآن في الأيام السابقة ؟
وكم رأينا غيرنا تقدم وازدهر ؟
وكم وكم وكم …
إنها الأماني التي تأخذنا من شيء لآخر حتى إذا ( بلغت الروح الحلقوم ) قلنا كان لفلان وكان لفلان وأردنا وأردنا … أخي هل بحثت عن حقيقة رغبتك وسألت نفسك الآتي :
هل هذه الرغبة حقيقية أم زائفة ؟
هل هذه الرغبة موافقة لشرع الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أم مخالفة ؟
هل النفع منها دنيوي فقط أو دنيوي وأخروي ؟
لاتكن كالمرأة الحمقاء التي غزلت وغزلت وغزلت ثم نكثت غزلها من بعد قوة ، ولاتكن كمن يقول أتمنى أن أصل إلى نهاية هذا الطريق وهو يرى الطريق أمامه ولايقوم فيمشي فيه ! ، كم فاتتك من انجازات ؟ وكم تحسرت على مافات ؟ كم ندمت وكان حينها لاينفع الندم لأن الأمر انتهى وانعدم ؟ أخي أنا لاأقول هذه الكلمات لأسود بها حياتك وأدعوك بها للتشاؤم لا والله بل لأقول لك قم فثابر وارغب وصابر واعلم أنه بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين كما قال الإمام ابن تيمية “رحمه الله” ، قال صلى الله عليه وسلم : ” من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه ، وفرق عليه شمله ، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له ” صحيح الترمذي 2465 . ودعني أذكرك ببعض الأسئلة المهمة جدا لك في حياتك :
هل بررت والديك أم كانا آخر الاهتمامات لديك ؟
هل حافظت على الصلوات أم هي في آخر الاهتمامات ؟
هل حافظت على أولادك وزوجتك من الضياع أم تركت تربيتهم للساقطين والساقطات من أهل الضياع في القنوات التي لاتخشى رب الأرض والسماء ؟
هل ابتعدت عن المعاصي أم غررت نفسك بقول إن الله غفور رحيم ونسيت إنه شديد العقاب ؟
يامن بدنياه اشتغل … وغره طول الأمل
الموت يأتي بغتة … والقبر صندوق العمل
وأحذرك مما حذرنا منه صلى الله عليه وسلم حين قال :” أتدرون ما المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع . فقال : إن المفلس من أمتي ، يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي قد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا . فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته . فإن فنيت حسناته ، قبل أن يقضى ما عليه ، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه . ثم طرح في النار” رواه مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم :” كلكم راع ومسؤول عن رعيته ، فالإمام راع ومسؤول عن رعيته ، والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها ، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته ” رواه البخاري.
وجاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، ما الكبائر ؟ قال : ( الإشراك بالله ) . قال : ثم ماذا ؟ قال : ( ثم عقوق الوالدين ) . قال : ثم ماذا ؟ قال : ( اليمين الغموس ) . قلت : وما اليمين الغموس ؟ قال : (الذي يقتطع مال امرئ مسلم ، هو فيها كاذب ) . رواه البخاري.
وفقني الله وإياكم لمايحب ويرضى وحفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه والحمد لله أولا وآخرا .