سؤال خارج المنهج والf الجائر!

     للعملية التربوية أركان متعارف عليها تقوم على أساسها وهي : المعلم ، والكتاب (المقرر) ، والطالب ، وطريقة التدريس .

     ومن المتعارف عليه أيضا في العملية التربوية أن الاختبار الذي يعده المعلم للطالب يكون من الكتاب ( المقرر ) الذي يقوم بإعطائه وتدريسه للطالب ، لكن أن يخرج الاختبار عن ما تعلمه الطالب فيسأل عن شيء لا يعرفه هنا يكون العجب العجاب !!! وللأسف الشديد نسمع بين فترة وأخرى أن هناك سؤالا أو امتحانا كاملا خارج المنهج المعطى للطلبة ! وهنا سؤال يطرح : هل المقصود من العملية التربوية التعجيز أم إيصال مفاهيم معينة بطريقة معينة ؟

     عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالسوق ، داخلا من بعض العالية ، والناس كنفته . فمر بجدي أسك ميت . فتناوله فأخذ بأذنه . ثم قال :   ” أيكم يحب أن هذا له بدرهم ؟ ” فقالوا : ما نحب أنه لنا بشيء . وما نصنع به ؟ قال : ” أتحبون أنه لكم ؟ ” قالوا : والله ! لو كان حيا ، كان عيبا فيه ، لأنه أسك . فكيف وهو ميت ؟ فقال :  ” فوالله ! للدنيا أهون على الله ، من هذا عليكم ” رواه مسلم 2957. ومعنى كنفته: جانبيه ، جدي : تيس صغير ، أسك : صغير الأذن .

     أنظر لكيفية تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين وسهولة اختيار طريقة التوصيل في المعلومة وسهولة فهم المسألة عليهم فأين نحن من ذلك ؟ منهج يتعمد فيه التعقيد على الطلبة ! وبعض المعلمين لا يستطيع إيصال المعلومة للطالب ! وفوق هذا وذاك تعنت في وضع أسئلة الامتحانات !

     هل أصبح المثل الخاطئ القائل ( عند الامتحان يكرم المرء أو يهان ) ديدن بعض المعلمين وبعض المعلمات ؟

     أم هل أصبح الحرص على البروز أمام الأقران من قبل بعض المعلمين وبعض المعلمات بسمعة أنه شديد غير متساهل هو الهدف ؟

أم هل وصلنا بعقول طلبتنا وطالباتنا إلى أعلى مراتب العلم لكي نسألهم عن خارج ما في أيديهم ؟

     إننا في أيامنا هذه بين متساهل ومتشدد من هيئة التعليم ، إفراط أو تفريط والله عز وجل يقول : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) ، فإلى كل معلم ومعلمة هو في حقيقة الأمر متساهل مع أولاده الذين هم من صلبه ساع في وصولهم لأعلى الدرجات بالحق أو بالباطل ! نقول :

خفف الوطء فما أظن أديم     الأرض إلا من هذه الأجساد

     وأذكركم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه : ( من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار ) صحيح الترمذي 2654.

     ثم لنأخذ أمرا آخر يتعلق بطلبتنا وطالباتنا وهو وجود بعض الدكاترة أو بعض الدكتورات الظلمة في نظري ! لماذا هم ظلمة ؟؟؟

     لسبب وهو أنه بتقصيره أو بتقصيرها في ملاحظة الطلبة أو الطالبات أثناء الامتحان واكتشاف حالة غش بعد الامتحان تقوم الدكتورة أو يقوم الدكتور بإعطاء جميع الشعبة علامة   ( F ) الظالمة !!!

     تخيل معي أخي الكريم أختي الكريمة أن ابنك أو بنتك تعب وسهر ودرس واجتهد وذهب مبكرا للامتحان وبعد أن اختبر وانتهى وأزاح الحمل عن كاهله تفاجأ بأنه راسب في الامتحان !!!

     شخص أو شخصين يغشان في الامتحان ونتيجة لتقصير الدكتور أو الدكتورة في المراقبة أثناء الامتحان يأخذ الغاش وغير الغاش علامة ( F ) أليس هذا بظلم ؟ بلى والله وسيحاسب عليه هذا الدكتور أو تلك الدكتورة فليحذرا من يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب   سليم .

     ومنا إلى الوزيرة موضي الحمود حتى تتكرم بإصدار قرار بمنع هذا الظلم الواقع على طلبتنا وطالباتنا ونذكرها بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم : ( من ولى من أمر أمتي شيئا فرفق بهم ، فارفق به ) رواه مسلم 1828 .

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه يارب العالمين .