إن لسان حال المؤمن يقول دائما :
الحمد لله نحن نصلي الصلوات الخمس كل يوم براحة واطمئنان ونحج البيت الحرام كلما أردنا ذلك ونعتمر متى ما شئنا .
والحمد لله نحن نقرأ القرآن في كل وقت وحين بفضل الله تعالى.
والحمد لله نحن ممن يتصدق بفضول أمواله على غيره وممن ينشر الخير في كل مكان .
والحمد لله نحن آمنون في وطننا مطمئنون في حياتنا ولله الحمد .
والحمد لله نحن من الدول الغنية بأنفسها أولا ثم بمالها وذلك فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء .
والحمد لله نحن متآلفين متراحمين فيما بيننا .
والحمد لله والحمد لله والحمدلله …كل ذلك بفضل الله تعالى( وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها ) فلماذا إذا نرى كثيرا من شباب هذه الأمة وشاباتها يتضجرون ويولولون ويصرخون في وسائل الإعلام المختلفة ولايرضيهم شيء .
أهو فقد طعم الراحة الحقيقي أم ماذا ؟!
أم هو فقد الطريق الحقيقي أم ماذا ؟!
أم هو سياسة خالف تعرف ؟!
إن من آمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا ليعلم أن ماأصابه لم يكن ليخطأه وماأخطأه لم يكن ليصيبه وأن ( كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس ) ، وأنه لابد أن يحمد الله تعالى على كل حال ( قل الحمد لله ) أخي وأختي ، فوالله إن هناك من لايجد كسرت خبز يأكلها ، وهناك من لايجد قطعة قماش يستر بها جسمه ، وهناك من لايستطيع أن يتحرك من مكانه ، وهناك من لاينطق أو يسمع ، فهل حمدت الله تعالى على ذلك واستقرت نفسك ورضيت بماآتاها الله من فضله ؟ أم تضجرت وسخطت على حالك ؟! واحذرا أخي وأختي ( فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط ) ولنقمها حملة في أنفسنا ومع أهلنا وفي مجتمعنا وليكن شعارها ( الحمد لله ) فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد ويقول : ( اللهم لك الحمد ، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد ، أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد ، أنت الحق ، ووعدك حق ، وقولك حق ، ولقاؤك حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والساعة حق ، والنبيون حق ، ومحمد حق ، اللهم لك أسلمت ، وعليك توكلت ، وبك آمنت ، وإليك أنبت ، وبك خاصمت ، وإليك حاكمت ، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، أنت المقدم وأنت المؤخر ، لا إله إلا أنت ، أو : لا إله غيرك ) رواه البخاري.
فالحمد عند الأكل والحمد عند الشرب والحمد عند النوم والحمد عند الاستيقاظ من النوم والحمد عند كل شيء من هديه صلى الله عليه وسلم ، لنجعلها حملة تزيل كل التضجر وعدم الرضى الموجود بيننا عن كل شيء وتصفي النفوس وتزكيها ولنردد معا ماقاله الشافعي رحمه الله :
دع الأيام تفعل ماتشاء *** وطب نفسا إذا حكم القضاء
ولاتجزع لحادثة الليالي *** فما لحوادث الدنيا بقاء
وكن رجلا على الأهوال جلدا *** وشيمتك السماحة والوفاء
وإن كثرت عيوبك في البرايا *** وسرك أن يكون لها غطاء
تستر بالسخاء فكل عيب *** يغطيه كما قيل السخاء
ولاتري للأعادي قط ذلا ً*** فإن شماتة الأعداء بلاء
ولاترج السماحة من بخيل *** فما في النار للظمآن ماء
ورزقك ليس ينقصه التأني *** وليس يزيد في الرزق العناء
ولاحزن يدوم ولاسرور *** ولابؤس عليك ولا رخاء
إذا ماكنت ذا قلب قنوع *** فأنت ومالك الدنيا سواء
ومن نزلت بساحته المنايا *** فلا أرض تقيه ولا سماء
وأرض الله واسعة ولكن *** إذا نزل القضاء ضاق الفضاء
دع الأيام تغدر كل حين *** فما يغني عن الموت الدواء
اللهم اجعلنا ممن يحمدك في كل وقت وحين يارب العالمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.