دار حديث بيني وبين بعض من أعرفهم حول حال بعض المدرسين والمدرسات في هذه الأيام وجهود وزارة التربية في متابعتهم ؛ حول إعطاء المادة من عدمها للطلبة والطالبات ، فتبين لي أن كثيرا ممن كانوا يتحدثون مصابون بآفة عظيمة يرجون من الله تعالى أن تزول ، ألا وهي أن أولادهم يأتون إليهم وقد غابت عنهم المعلمة أو المعلم فترة من الزمن فأراد ذلك المعلم وتلك المعلمة أن يعوض وتعوض ذلك التقصير فأعطاهم وأعطتهم جهدا مضاعفا في الواجبات ! ومن العجب العجاب الذي حصل للبعض أن أول وثاني حصة لابنه وبنته في مدارسهم في أول يوم من العام الدراسي كانت احتياط !!!
أقول وبالله التوفيق :
هل المطلوب من التلميذ فقط أن يعبئ الأوراق في الدفتر أو أن يفهم مايتم تعبئته ؟
هل تقصير المعلم أو المعلمة يتحمله ذلك التلميذ المسكين أم يتحمله المعلم والمعلمة ؟
هل على ولي الأمر وولية الأمر أن يتحملا هذا التقصير ويقوما بتغطية ذلك ؟
ماهو الدور الحقيقي للمدير أو المديرة في المدرسة تجاه هذا الأمر ؟
ماهو دور الوزارة تجاه هذا الخلل التربوي ؟
نحن لانتحدث عن معلم أو معلمة أصيبا بمرض عضوي أو نفسي فأخذا إجازة مرضية ثم عادا نحن نتحدث عن تقاعس متعمد في تأدية الواجب والأمانة ، إن المطلوب من كل من سعى لأن يصبح معلما أو تصبح معلمة أن يتقي الله عز وجل في عمله وأن يؤدي الذي عليه كما قال صلى الله عليه وسلم : ( إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها ) رواه مسلم ١٨٢٥ ، فهي أمانة يحاسب عليها كل معلم ومعلمة ، صحيح أن التعاون بين البيت والمدرسة أمر ضروري جدا ومطلوب ولكن لايعني ذلك أن يكون البيت هو الذي يعلم والمدرسة هي المتنفس للطلبة والطالبات يقضون فيها أوقات فراغهم كما يحدث الآن في بعض المدارس من جعل كثير من أوقات مقررة للتعليم لمادة كذا أو كذا حصة تلفاز أو لعب وكما هو الحاصل الآن أيضا في ما يسمى بحصة النشاط التي هي في حقيقتها حصة فشل لاتملك وزارة التربية القدرة الكافية على قول ذلك أو التصريح به !
فما من ولي أمر إلا وتخبره ابنته أو ابنه أنهم في حصة النشاط يضيعون الوقت بلا هدف ولامعنى وإن كانت التجربة أقيمت على مدرسة معينة وبمتابعة معينة فإن الواقع يقول أن فرض الحصة على كل المدارس وبغير تلك المتابعة أحدث خللا لابد من تصحيحه .
كذا لابد من وقفة جادة تجاه تضييع أوقات الطلبة والطالبات بما لايفيدهم دينا ولادنيا ، ثم لابد من تعديل أو إعادة النظر في قرار منع المعلم أو المعلمة من النقل لوزارة ثانية أو التحويل لوظيفة إدارية في نفس الوزارة مما أدى لاعتبار وظيفة التعليم سجنا عند البعض !
إن الإنسان بطبعه يخطئ ويصيب وهذا مصداق قوله صلى الله عليه وسلم : ( كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) صحيح الترمذي ٢٤٩٩ ، فإذا ما أخطأ أحدهم بأن اختار مهنة التعليم هل يعاقب بعدم مقدرته من الخروج منها ويعذب لمدة عشر سنوات حتى يستطيع التحويل لوظيفة إدارية !!!
فإلى وزيرة التربية للنظر في هذه المواضيع مجتمعة عل الله عز وجل أن يبصرك بما فيه الخير للبلاد والعباد .
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه يارب العالمين .